الشيخ محمد تقي الآملي

382

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ويندفع ) بأن أولوية الولي واعتبار إذنه في صحة الفعل من غيره لا يخرج الوجوب عن كونه كفائيا بالنسبة إلى الجميع من الولي وغيره ، بل هو من باب ثبوت حق أما للولي أو للميت في أداء الواجب من بعض من وجب عليه كفائيا نظير ما إذا كان غريق في دار زيد مثلا حيث إنه يجب إنقاذه على صاحب الدار وغيره ممن يمكنه إنقاذه بالوجوب الكفائي لكن صاحب الدار لا يحتاج في إنقاذه إلى الاستيذان من غيره ؟ وغيره يجب عليه الاستيذان ( ونتيجة ذلك ) استحقاق العقاب عند ترك الجميع وصيرورة الجميع مستحقا له بالترك ، وسقوطه عن غير المباشر بإتيان المباشر فإن كان المباشر هو الولي فيسقط عن غيره مطلقا سواء كان الواجب توصليا أو تعبديا ، وإن كان المباشر غير الولي وكان الواجب توصليا فيسقط عن الولي أيضا مطلقا ولو كان بغير إذنه ، وإن كان تعبديا فسقوطه عن الولي وغيره منوط بكون صدوره عن إذن الولي فالواجب كفائي بالنسبة إلى الجميع لكن صحة الفعل من غير الولي مشروط بإذن الولي لرعاية حقه الثابت له أو للميت . ولازم ذلك وجوب أحد الأمرين على الولي : اما الاشتغال بالفعل بالمباشرة أو إذن غيره في مباشرته ، فان باشره سقط عن الغير سقوطا مراعى بإتمامه وإن أذن للغير سقط عنه سقوطا مراعى بإتمام الغير ، فصحة الفعل من غير الولي مشروط بإذن الولي أو امتناعه عن الإذن والفعل معا ، وعند انتفاء الإذن والامتناع عنه وعن الفعل يسقط الوجوب عن الغير لكن سقوطه عند انتفاء الأمرين أعني إذن الولي وامتناعه عن الإذن والفعل انما هو بصدور الفعل عنه فيكون السقوط عن الغير بصدوره عن الولي ونتيجة ذلك هو الوجوب على الغير أو سقوطه عنه عند فعل الولي ، وهذا معنى الوجوب الكفائي كما لا يخفى . ( فان قلت ) فقدان الإذن والامتناع عنه وعن الفعل لا يلازم صدور الفعل عن الولي لاجتماعه مع عدم تحقق الامتثال أيضا كما إذا ضاق وقت الفعل ، فإن الولي لو امتنع حينئذ عن الإذن والفعل لا يصير الوجوب منجزا في حق الغير ( قلت ) المراد من الإذن والامتناع عنه وعن الفعل المعتبر فقد أنهما في تنجز الوجوب هو الفقدان في تمام